الشوكاني
333
نيل الأوطار
بالمنكر ، وصححه المروزي فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم ، فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك ، وعلى ذلك جرى الحنابلة ، وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر ، وكذلك الهادوية . وحكى ابن بطال وغيره عن مالك أن الرجل إذا كان من أهل الهيبة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا ، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط . قوله : فلا يدخل الحمام الخ ، قد تقدم الكلام على ذلك في باب ما جاء في دخول الحمام من كتاب الغسل . قوله : فرأى البيت قد ستر اختلف العلماء في حكم ستر البيوت والجدران ، فجزم جمهور الشافعية بالكراهة . وصرح الشيخ نصر الدين المقدسي منهم بالتحريم واحتج بحديث عائشة عنه عند مسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه . قال البيهقي : هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدر ، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة ، وقال غيره : ليس في السياق ما يدل على التحريم ، وإنما فيه نفي الامر بذلك ، ونفي الامر لا يستلزم ثبوت النهي ، لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى الله عليه وآله وسلم في هتكه . وقد جاء النهي عن ستر الجذر صريحا منها في حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره : لا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي من طريقه ، وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال : أمحموم بيتكم ؟ وتحولت الكعبة عندكم ؟ ثم قال : لا أدخله حتى يهتك . وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : كيف بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي . باب حجة من كره النثار والانتهاب منه عن زيد بن خالد : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى